المحقق النراقي

98

مستند الشيعة

إلى آخره ، مع أنها - مع قطع النظر عن الاختصاص - لا يتحقق ما تضمنته في غير المكلف ، لأن العدالة المذكورة فيه إما هي الأفعال المذكورة في الصحيحة ، أو صفة باعثة عليها . والمراد من البعث والمتبادر منه هو البعث فعلا ، وهو في حق الصبي غير ممكن ، إذ لا كبيرة عليه ولا صغيرة ، ولا كف عليه ولا ستر . وإرادة ما هو كبيرة في حق المكلفين باطلة قطعا ، فلا يمكن البعث الفعلي . وكفاية الفرضي منه في تحقق العدالة - بمعنى : أنه كان بحيث لو تعلق به الأمر والنهي ائتمر وانتهى - غير معلومة ، وإن كان مثله في حق الصبي ممكنا ، ولأجله يمكن اتصاف من كان أول عهده بالبلوغ - ولو بنحو يوم - بالعدالة . هذا في العدالة الشرعية المعتبرة في الشهادة ونحوها . أما صفة العدالة عند علماء الأخلاق فالظاهر أن تحققها في الصبي ممكن ، كصفة الشجاعة ، والحلم ، والصبر ، ونحوها ، فتأمل . و : هل يشترط في تحقق العدالة الإسلام ، فلا يتحقق العادل في غير المسلمين ، أم لا ، فيتحقق ؟ صريح الشهيد الثاني وظاهر بعض آخر عدم اشتراط العدالة بالإسلام ، كما يأتي في الفروع اللاحقة ( 1 ) ، وصريح الفاضل والشيخ حسن وجمع آخر الاشتراط ، كما يأتي أيضا ( 2 ) . والتحقيق : أنه إن أريد بالعدالة العدالة في عرف علماء الأخلاق

--> ( 1 ) انظر ص 99 . ( 2 ) انظر ص 99 .